الشنقيطي
475
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
مِنْهُمْ [ ص : 4 ] ، وقوله تعالى : أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي [ ص : 8 ] . قوله تعالى : إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ [ 27 ] . قوله : مُرْسِلُوا النَّاقَةِ : أي مخرجوها من الهضبة ، فِتْنَةً لَهُمْ أي ابتلاء واختبارا ، وهو مفعول من أجله ، لأنهم اقترحوا على صالح إخراج ناقة من صخرة ، وأنها إن خرجت لهم منها آمنوا به واتبعوه ، فأخرج اللّه الناقة من تلك الصخرة معجزة لصالح ، وفتنة لهم أي ابتلاء واختبارا ، وذلك أن تلك الناقة معجزة عاينوها ، وأن اللّه حذرهم على لسان نبيه صالح من أن يمسوها بسوء وأنهم إن تعرضوا لها بأذى أخذهم اللّه بعذابه . والمفسرون يقولون : إنهم قالوا له : إن أخرجت لنا من هذه الصخرة ناقة وبراء عشراء اتبعناك . وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن اللّه أرسل لهم هذه الناقة امتحانا واختبارا ، وأنهم إن تعرضوا لآية اللّه هذه ، التي هي الناقة بسوء أهلكهم ، جاء موضحا في آيات أخر من كتاب اللّه كقوله تعالى في سورة الأعراف : قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 73 ) [ الأعراف : 73 ] ، وقوله تعالى في سورة هود عن صالح وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ ( 64 ) فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( 65 ) [ هود : 64 - 65 ] ، وقوله تعالى في الشعراء : قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 155 ) وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 156 ) [ الشعراء : 155 - 156 ] . وقد بين تعالى : أنهم عقروا الناقة فجاءهم العذاب المستأصل في آيات من كتابه كقوله تعالى في الأعراف : فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ - إلى قوله - فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 78 ) [ الأعراف : 77 - 78 ] ، وقوله تعالى : فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 157 ) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ [ الشعراء : 157 - 158 ] ، وقوله فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ [ الشمس : 14 ] الآية . وقد أوضحنا هذا غاية الإيضاح في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى : فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 ) [ فصلت : 17 ] . قوله تعالى : وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ( 28 ) [ 28 ] . قوله تعالى : وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ( 28 ) . أي أخبر يا صالح ثمود أن الماء - وهو ماء البئر التي كانت تشرب منها الناقة - قسمة بينهم ، فيوم للناقة - ويوم لثمود ، فقوله : بَيْنَهُمْ : أي بين الناقة وثمود ، وغلب العقلاء على الناقة كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ( 28 ) أي